أحمد أمين
64
كتاب الأخلاق
مقياس الخير والشر إذا أردنا أن نعرف طول حجرة عمدنا إلى وحدة المقاييس ، وهي المتر مثلا ، فعرفنا به مقياس الحجرة ، وكذلك الشأن إذا أردنا أن نعرف وزن الشيء أو كيله ، فما المقياس أو الميزان الذي نعرف به الخير والشر ؟ إن الناس كثيرا ما يختلفون في نظرهم إلى الشيء ، فمنهم من يراه خيرا ومنهم من يراه شرا ، بل الشخص الواحد قد يرى الشيء خيرا في آن ، ثم يراه شرا في آن آخر ، فما هذا المقياس الذي بملاحظته نصدر حكمنا على الأشياء بالخيرية أو الشرية ؟ للإجابة على هذا السؤال نستعرض أشهر المقاييس . 1 - العرف : الإنسان في كل زمان ومكان متأثر بعادات قومه ، لأنه ينشأ في أمته فيرى قومه يعملون بعض الأعمال ويتجنبون بعضا آخر ، ولم تكن ثمت عنده قوة الحكم على الأشياء ، فيقلدهم في كثير مما يعملون أو يجتنبون . ولكل أمة عرف خاص تعد خيرها في اتباعه ، وتؤدب الأطفال وتشعرهم بأن فيه شيئا من التقديس ، وإذا خرج أحد عليه استهجنت عمله وعدته خروجا عليها . وهي تنفذ أوامر العرف ونواهيه من جملة طرق : 1 - الرأي العام ، فهو يمدح ويحبذ متبعي العرف ويهزأ ويسخر من مخالفه ، فعادات الأمة في طريقة اللبس والأكل والحديث والزيارات وجميع التقاليد محصنة قوية بما يبديه الناس من استحسان لاتباعها واستهجان لمخالفتها ، وذلك هو ما يجعل أفراد الأمة يسخرون من عادات الأمة الأخرى المخالفة لعاداتهم . 2 - ما ترويه وتتناقله من قصص وخرافات تدعي بها انتقام الجن والشياطين ممن خالفوا بعض أوامر العرف ، ومكافأة الملائكة لمن انقادوا لحكمه . 3 - ما يقام من شعائر ومواسم واحتفالات وموسيقى ونحوها مما يهيج العواطف ويحملها على اتباع ما تقام من أجله المواسم والاحتفالات ، وذلك مثل
--> - أ . س . راپوپرت .